أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

408

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] حىّ ذوى الأضغان تسب قلوبهم * تحيّتك الحسنى وقد يرقع النغل « 1 » فإن دحسوا بالكره فاعف تكرّما * وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل « 2 » فإنّ الّذى يؤذيك منه سماعه * وإنّ الّذى قالوا وراءك لم يقل / فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ من الشعر لحكما » « 3 » ، وروى « لحكمة » . - ومن البيان الموجز الذي لا يقرن به شيء من الكلام قول اللّه تعالى « 4 » : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ سورة البقرة : 179 ] ، وقوله في الإعراب عن صفته : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) [ سورة الإخلاص : 1 - 4 ] ، فبيّن تعالى أنه واحد لا ثاني معه ، وأنه صمد لا جوف له ، وقيل : الصمد السيد الذي يصمد « 5 » إليه في الأمور كلها ، ولا يعدل عنه ، وقيل : العالي المرتفع ، وأنه غير والد ولا مولود ، وأنه لا شبيه « 6 » له ، ولا مثل ، وقيل : إن الكفؤ هاهنا الصاحبة ، تعالى اللّه . وإنما نزلت هذه السورة لما سألت اليهود رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا له : صف لنا ربّك ، وانسبه ، فقد وصف نفسه في التوراة ونسبها ، فأكبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ذلك ، وقال : لو سألتموني / أن أصف لكم الشمس لم أقدر على ذلك ، فبينا « 7 » هو كذلك هبط جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخر السورة « 8 » .

--> ( 1 ) في المطبوعتين : « تسب عقولهم » ، وما في في ص وف والمغربيتين يوافق عيون الأخبار ، ولباب الآداب وفي العقد الفريد « تسب نفوسهم » ، وفي لباب الآداب : « تحيتك الأدنى فقد يدفع . . . » ، وفي المطبوعتين ، وعيون الأخبار : « وقد يرفع النعل » ، وفي العقد : « فقد ترقع النعل » بالعين المهملة فيهما ، وهو خطأ . انظر تفسير الكلمة الآتي ، وهناك اختلافات أخرى . والنغل - بالغين المعجمة - : الفساد ، ومنه فساد الجلد في دباغه ، وفساد الجرح ، والإفساد بين السان . ( 2 ) دحسوا : أفسدوا بين الناس . خنسوا : أخفوا . ( 3 ) في عيون الأخبار : « إن من الشعر حكما ، وإن من البيان سحرا » ، وفي العقد : « إن من الشعر لحكمة » ، وبالإضافة إلى ما سبق في الحديث انظر نصيحة الملوك 308 و 309 ( 4 ) انظر في الصناعتين 175 ، والنكت في إعجاز القرآن 77 ، تفضيل قول اللّه تعالى على قولهم : « القتل أنفى للقتل » . ( 5 ) في ص والمغربيتين : « يعمد » . ويصمد إليه : يقصد ، وانظر مدلولات « الصّمد » في اللسان . ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « لا شبه له . . . » . ( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فبينما هو كذلك إذ هبط عليه . . . » ، وفي ف : « نزل جبريل . . . » . ( 8 ) في ف والمطبوعتين : « السورة » بحذف « إلى آخر » .